الميرزا هاشم الآملي
18
منتهى الأفكار
واحدا ناشئا عن ملاك واحد ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لأن الحرمة المبحوث عنها على تقدير كون البحث عن نفس الحرمة ، لا تكون ناشئة عن ملاك واحد . بل عن ملاكات متعددة بتعدد الأوامر الناشئة منها . ( ثانيهما ) ان الظاهر كون المراد بالأمر والنهى في العنوان هو ما يعم النفسي والغيري والأصلي والتبعي ، كما أن المراد بالشئ هو ما يعم الفعل والترك ، كما في تروك الصوم ، ولا يختص بأمر وجودي كما يوهمه ظاهر لفظ الشئ ، وكما أن المراد بالاقتضاء هو الاقتضاء في مرحلة الثبوت لا في مرحلة الإثبات ، ولذا يجرى النزاع فيما إذا كان الوجوب مستفادا من دليل لبى كالإجماع ، وعليه يكون النزاع عقليا . وانما ذكر في مباحث الألفاظ لكون الوجوب مستفادا بحسب الغالب من الأدلة اللفظية كما هو ظاهر العنوان ، وأيضا المراد من الضد هو الأمر الذي لا يتمكن المكلف ان يجمع عملا بينه وبين غيره ، سواء كانا ضدين اصطلاحا أم مثلين أم متزاحمين باعتبار قصور قدرة المكلف عن الجمع بينهما اتفاقا كصوم يومين لا يقدر المكلف على أزيد من واحد ، أم نقيضين وذلك لعموم ملاك النزاع في هذا البحث ( إذا عرفت ذلك ) فاعلم أن البحث يجرى في مقامين ( أحدهما ) الضد الخاص أعنى به ما لو تحقق من المكلف لامتنع عليه الإتيان بالمأمور به ( وثانيهما ) الضد العام أعنى به ترك المأمور به ، أما المقام الثاني فسيأتي تفصيل الكلام فيه ، وانما المهم هو الكلام في المقام الأول ، لاشكال الأمر على العلماء الأعلام في كون الأمر بشئ هل يقتضى النهى عن ضده الخاص أو لا يقتضى ، فذهب طائفة منهم إلى الأول . وأخرى إلى الثاني . أما القائل بالاقتضاء فقد استدل عليه بوجهين : ( الأول ) هو توقف وجود المأمور به على ترك ضده ، فيكون تركه مقدمة لوجود المأمور به ، وحينئذ يتعلق به ما يتعلق بسائر مقدمات الواجب من الوجوب التبعي والأمر الغيري ، ولا حقيقة للنهي عن الشئ إلا طلب تركه ( وفيه ) أنه لو كان عدم الضد مقدمة لوجود ضده .